أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
90
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
عبّر بالإعراض عن زينة الدنيا المنهيّ عنها عن مدّ الطّرف إليها ، فإن من أعجبه شيء أتبعه نظره . والمدّ : مكيال معروف / لأنه يكال به ما فيه مدد الناس وحياتهم . م د ن : قوله تعالى : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ « 1 » المدينة : البلدة التي كثر سكانها . مدن بالمكان : إذا أقام ، ووزنها فعيلة ، وقد تقدّم أن بعضهم جعلها مفعلة فالميم مزيدة « 2 » . والمدينة - أيضا - الأمة ، والمدين : العبد ، وقد تقدّم شرح ذلك مستوفى في باب الدال فأغنى عن إعادته هنا . فصل الميم والراء م ر أ : قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 3 » المرء : الرجل ، والأنثى : المرأة ، والأفصح فتح ميمه مطلقا ، وعليه جاء التنزيل ، وفيه لغيّة اتباع الفاء اللام في حركات إعرابها فيقال : هذا مرء - بضم الميم - ومررت بمرء - بكسرها - . ويجوز تسكين فائها في حركات الإعراب ، وعليه جاء التنزيل كقوله تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ « 4 » ويقال : رأيت امرأ ، ومررت بامرىء ، وفيه لغة ؛ فتح عينه مطلقا . والمروءة : كمال الرجوليّة ، وقيل : هي مشتقّة من لفظ المرء ، كالرّجولة مشتقة من لفظ الرجل ؛ والفتوّة من لفظ الفتى . وهي ألفاظ محصورة لا تنقاس كالأخوّة والأبوة . فهذه مصادر لا افعال لها . وشذّ جمع المرء سلامة ؛ ومن كلام الحسن البصريّ في بعض
--> ( 1 ) 20 / يس : 36 . ( 2 ) سئل أبو علي الفسوي فقال : . . . من جعله مفعلة من قولك دين أي ملك . ( 3 ) 24 / الأنفال : 8 . ( 4 ) 176 / النساء : 4 .